السيد حامد النقوي
223
خلاصة عبقات الأنوار
على أحد مطابقة ما ذكر لما وقع . ولقد أوضح بأبلغ بيان : بأنه ستنقطع الخلافة الخاصة بسبب تلك الفتنة وتنتهي بها بقية بركات أيام النبوة . . وقد تحقق ما ذكر ووقعت الفتنة على وجه لم يتمكن المرتضى من الخلافة برغم رسوخ قدمه في السوابق الإسلامية وكثرة تحليه بأوصاف الخلافة ، الخاصة ورغم انعقاد البيعة ووجوب انقياد الرعية ، فلم ينفذ حكمه في أقطار الأرض ولم يسلم لحكمه المسلمون وانقطع الجهاد في عهده وتفرقت كلمة المسلمين ، وقد حاربه الناس في وقائع عظيمة ، فرفعوا يده عن التصرف في البلاد وتضيقت دائرة سيطرته يوما فيوما ، لا سيما بعد التحكيم إلى أن لم يصف له منها سوى الكوفة وما والاها ، وهذه الأمور وإن لم تؤثر على صفاته الكاملة النفسانية ، إلا أن مقاصد الخلافة لم تتحقق على وجهها . ولما تمكن معاوية بن أبي سفيان اتفق الناس عليه وزالت الفتنة من بين الأمة الإسلامية " 1 . وفيه أيضا ما ملخصه : أنه قد ضعفت أركان الدين الاسلامي منذ خلافة أمير المؤمنين عليه السلام فما بعد ، واستشهد لذلك بأن الإمام عليه السلام لم يحج بنفسه في زمن خلافته بل لم يتمكن - في بعض الأعوام - من إرسال نائب عن قبله لإمارة الحج . . . وكرر في موضع آخر من كتابه المذكور القول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أشار إلى الفتنة التي تنتهي بمقتل عثمان ، وزعم : " أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل تلك الفتنة الحد الفاصل بين زمان الخير وزمان الشر ، وأخبر بتحول الخلافة على منهاج النبوة من ذلك الحين إلى ملك عضوض ، وتد كلمة ( عضوض ) على وقوع الحروب والفتن وقيام
--> 1 ) إزالة الخفا عن تاريخ الخلفا ، الفصل الخامس من الجزء الأول .